أبي حيان التوحيدي
311
المقابسات
لأن عليه شهادة من العقل ، فبشهادته ثبتت أنيته ، وبارتفاع صورته اتفقت كيفيته ، وهذا غير التوحيد وقد مر كلام في التوحيد عن هذا الشيخ وعن غيره على سعة أطرافه وضيق عباراته ، فلا وجه للإطالة في هذا الموضع . ولولا أن هذا القدر كالبيضاء ما اقترن به واشتمل عليه ، لكان تركه أولى ، وعلى كل حال ففيه تحديد لهذا الباب وبعث على ما تنزع النفس إليه من هذه الحقائق ، وليس من فصل في هذه الرسالة ألا وهو متحل بضروب من البيان وأصناف من القول ، ولكن الاقتصار أليق بالحال ، وأحسم لمادة الشغب والجدال يقال : ما الكون ؟ الجواب : خروج الشئ من القوة إلى الفعل يقال : ما الفساد ؟ الجواب : خروج الشئ من الفعل إلى القوة يقال : ما الجمع ؟ الجواب : انضمام المادة إلى نفسها وتلاقى أجزائها يقال : ما الانفراد ؟ الجواب : انفصال المادة باقسام لطيفة صغيرة القدر يقال : ما الباطل ؟ [ الجواب ] : هو ما به نافى الموجود هو ما هو يقال : ما الخير بالحقيقة ؟ الجواب : هو ما يراد بالاستعارة لذاته يقال : ما الشر ؟ الجواب : هو ما يهرب منه لأجل ذاته ، وأيضا الشر هو ما يهرب منه لأجل أنه يؤدى إلى الاستعارة [ و ] إلى ما يهرب منه لأجل ذاته يقال : ما الذكر ؟ الجواب : إحضار الذهن ما تقدم وجوده في النفس يقال : ما الذهن ؟ الجواب : جودة التمييز بين الأشياء يقال : ما الذكاء ؟ الجواب : سرعة الانقداح نحو المعارف يقال : ما التوانى ؟ الجواب : هو نهاية الفكر يقال : ما الشك ؟ الجواب : هو تردد النفس بين الاثبات والنفي يقال : ما الارتياء ؟ الجواب : [ هو ] تجارب يقال : ما اليقين ؟ الجواب : [ هو ] مطابقة العقل معقوله